رجح محللون نفطيون – استنادا إلى بيانات أمريكية – أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 82 دولارا للبرميل في 2024 و79 دولارا للبرميل في 2025، مقارنة بمتوسط 2023 البالغ 82 دولارا للبرميل، كما توقعوا أن يكون سعر خام غرب تكساس الوسيط أقل قليلا ولكنه يتبع المسار نفسه بشكل عام.
وتوقع المحللون استمرار تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري، حيث انخفض برنت 0.5 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط 1.1 في المائة على مدار الأسبوع بسبب زيادة الإنتاج وتنامي المخزونات مقابل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ولفت المحللون إلى تراجع حركة الشحن التجاري التي تدخل مضيق باب المندب للخروج من البحر الأحمر أو عبوره بشكل حاد، بعد أن حثت هيئات الشحن الكبرى المشغلين على تجنب البحر الأحمر لمدة تصل إلى 72 ساعة وسط مخاطر المواجهات العسكرية.
ونوه المحللون إلى أن العقود الآجلة لخام برنت قفزت بأكثر من 4 في المائة لتصل إلى 80.76 دولار للبرميل، ما أدى إلى ارتفاع واسع النطاق في أسعار السلع، حيث يزن المتداولون المخاطر المتزايدة على الشحن في البحر الأحمر مع تصاعد المخاوف من توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، ما يهدد التدفقات التجارية من منطقة توفر 60 في المائة من النفط الخام المنقول بحرا في العالم.
ويقول لـ”الاقتصادية” روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش إيه” لخدمات الطاقة إن التوترات الجيوسياسية تعزز تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري خاصة مع تصاعد الأعمال العسكرية في البحر الأحمر. وأشار إلى أهمية تأكيد معهد البترول الأمريكي على ضرورة وضع خطة طاقة طويلة الأجل تعمل على تعزيز استقلال الطاقة وتسريع الابتكار في مجال الطاقة ودعم كيفية قطع خطوات حاسمة على الطريق نحو مستقبل أنظف وموثوق وبأسعار معقولة لموارد الطاقة المختلفة.
من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية إن إنتاج النفط والغاز يلعب دورا مهما في استقرار الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي تحديدا أصبح وفيرا العام الماضي، ما يقاوم جهود تحالف منتجي “أوبك +” في تقييد المعروض لتعزيز الأسعار ودعم الاستثمار الجديد خاصة في مشاريع المنبع.
وأوضح أن الإنتاج الأمريكي صار هو الأغزر في السوق العالمية حاليا، لافتا إلى سعى الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على ميزة الطاقة الأمريكية في المستقبل، حيث يعتزم صناع السياسات زيادة تأجير الطاقة في الأراضي والمياه الفيدرالية والموافقة على التصاريح في الوقت المناسب وإزالة الحواجز أمام تطوير الطاقة الأمريكية.
من ناحيته، يقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة إن الأسواق المالية تستمر في الأسبوع الجاري في تسعير علاوات المخاطر لسعر النفط، بعد أن ضربت القوات الأمريكية والبريطانية أهدافا للحوثيين في اليمن.
وأشار إلى أن الشرق الأوسط يعد ذا أهمية بالغة لإمدادات النفط العالمية، حيث يتدفق نحو 4.8 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي الممر الضيق يوميا.
بدورها، تقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية ل إن أسعار النفط الخام تستفيد من انخفاض الدولار بشكل هامشي بعد انخفاض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لمدة عامين، ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة الطلب على الملاذ الآمن، مشيرة إلى أن ضعف الدولار يجعل تكلفة النفط أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب، ما يزيد الطلب ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وسلطت الضوء على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي تتوقع أن يظل متوسط أسعار النفط الخام السنوية في عامي 2024 و2025 قريبا من متوسطه في 2023، مرجحة أن يكون العرض والطلب العالميين على السوائل البترولية متوازنا نسبيا خلال العامين المقبلين.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط 1 في المائة، الجمعة 12 يناير، مع تحويل عدد متزايد من ناقلات النفط مسارها من البحر الأحمر بعد ضربات جوية وبحرية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للحوثيين في اليمن.
ارتفع سعر التسوية للعقود الآجلة لخام برنت 88 سنتا، بنسبة 1.1 في المائة، إلى 78.29 دولار للبرميل. وارتفع أعلى سعر للجلسة بما يزيد على ثلاثة دولارات إلى أكثر من 80 دولارا، وهو أعلى مستوى له هذا العام.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتا، بنسبة 0.9 في المائة، إلى 72.68 دولار، مقلصة مكاسبها بعد أن لامست أعلى مستوى في 2024 عند 75.25 دولار. وفي حين كان من المتوقع أن تؤدي عمليات التحويل إلى زيادة التكلفة والوقت الذي يستغرقه نقل النفط، إلا أن الإمدادات لم تتأثر بعد، كما أشار المحللون وخبراء الصناعة، ما خفف بعض المكاسب السابقة في الأسعار.
وعلى مدار الأسبوع، انخفض برنت 0.5 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط 1.1 في المائة.
وقال مات ستيفاني، رئيس شركة Cavanal Hill Investment Management للاستشارات الاستثمارية، “على الرغم من أن نقص الشحن عبر البحر الأحمر يوجد مشكلات في نقل بعض إمدادات الخام، فإن التأثير على أسواق النفط الفعلية، حتى الآن، ضئيل للغاية”.
وارتفعت مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، في الأسبوع الأول من يناير بأكثر من التوقعات. ووفق البيانات التي كشفت عنها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأربعاء 10 يناير، فقد زادت مخزونات الخام “بشكل مفاجئ” بواقع 1.3 مليون برميل إلى 432.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يناير، مقارنة بـتوقعات محللين في استطلاع لـ”رويترز” لهبوطها 700 ألف.
من جانب آخر، انخفض إجمالي عدد منصات الحفر النشطة للنفط والغاز في الولايات المتحدة مرة أخرى هذا الأسبوع.
وذكر شركة بيكر هيوز الأمريكية المعنية بأنشطة الحفر، أن إجمالي عدد منصات الحفر انخفض بمقدار منصتين إلى 619 هذا الأسبوع، مقارنة بـ775 منصة في الوقت نفسه من العام الماضي.
ونوه التقرير إلى انخفاض عدد منصات النفط بمقدار منصتين هذا الأسبوع، ليستقر عند 499، بانخفاض 124 مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي وانخفض عدد منصات الغاز بمقدار منصة واحدة هذا الأسبوع إلى 117، بخسارة 33 منصة غاز نشطة عن هذا الوقت من العام الماضي وبلغ عدد الحفارات المتنوعة ثلاث منصات بعد ارتفاعها بمقدار واحدة.
وأضاف التقرير أنه في الوقت نفسه ظل إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة عند متوسط 13.2 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 5 يناير، بزيادة قدرها مليون برميل يوميا عن الأسبوع نفسه من 2022.
وذكر التقرير أن حوض بيرميان شهد انخفاضا بمقدار منصتين، في حين شهد إيجل فورد ارتفاعا بمقدار منصتين.

شاركها.
Exit mobile version