توقع محللون نفطيون استمرار المكاسب السعرية للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري. ورجحوا لـ «الاقتصادية» اتساع المكاسب السعرية خلال الأسبوع الجاري، وتسجيلها أسبوعا ثالثا من الصعود نتيجة التوترات في البحر الأحمر، وارتفاع تكلفة شحن وتأمين السفن المحملة بالنفط الخام.
وأشاروا إلى تأثر أسعار النفط الخام بالعرض والطلب، وكذلك المخزونات، وأيضا معنويات السوق بشكل رئيس، ومع ذلك وبما أن النفط يتم تداوله في أغلب الأحيان في العقود المستقبلية، فإن المضاربة في السوق هي أحد المحددات الرئيسة لأسعار الخام، حيث يتوصل المتداولون إلى استنتاج حول كيفية تطور الإنتاج وطلب المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، ما يترك مجالا لعدم اليقين.
وسلط المحللون الضوء على تقارير دولية تتوقع ارتفاع الطلب العالمي في 2024، لافتين إلى أنه -باستثناء الاضطرابات الكبيرة في التدفقات-، فإن السوق تبدو جيدة هذا العام.
وقالوا، إن “أوبك+” تتعامل بشكل جيد في مواجهة ضعف الطلب وزيادة الإنتاج من دول خارج التحالف، ولديها القدرة على خفض الإنتاج في أي وقت لضبط ايقاع السوق.
وبحسب المحللين، واجه الخام تقلبات سعرية حادة ومتباينة، حيث بلغت الأسعار ذروة 130 دولارا للبرميل في مارس 2022، التي كانت ناجمة عن مخاوف العرض وسط المخاطر الجيوسياسية، ثم اتجهت إلى أدنى مستوى خلال عام واحد أواخر 2022، في حساسية خاصة للتقلبات الدورية العالمية.

وأوضحوا أن تقلبات الأسعار عادة ما تتأثر بحالة عدم اليقين في السوق بشأن الركود العالمي الذي يلوح في الأفق من وقت إلى آخر، لافتين إلى أن أدنى أسعار النفط على الإطلاق حدثت قبل عامين خلال فترة جائحة فيروس كورونا مع انخفاض الطلب على النفط بشكل كبير بعد عمليات الإغلاق وقيود السفر.

أثار النمو الاقتصادي

قال دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية، إن أسعار النفط سجلت مكاسب أسبوعية جديدة وقد تمتد خلال الأسبوع الجاري، إذا طغت التوترات في الشرق الأوسط وتعطل إنتاج النفط على المخاوف بشأن الاقتصادين الصيني والعالمي.
وأوضح أن النمو الاقتصادي الصيني الأبطأ من المتوقع في الربع الرابع، أثارالشكوك حول التوقعات بأن الطلب هناك سيدفع نمو أسعار النفط الخام العالمية في العام الجاري، مبينا أن سوق الأسهم الصينية انخفضت في الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أعوام.

الإنتاج وانقطاع الإمدادات

ذكر بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، أنه على الرغم من أن التوترات الحاصلة في البحر الأحمر لم تتأثر إمدادات النفط، سوى في ليبيا، مبينا أن 30 في المائة من إنتاج النفط في ولاية داكوتا الشمالية، ثالث أكبر ولاية منتجة في الولايات المتحدة، ظل مغلقا بسبب البرد الشديد.
وأشار إلى انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 700 ألف برميل يوميا، أو أكثر من النصف، في منتصف الأسبوع الماضي، لافتا إلى تأكيد مصادر رسمية أمريكية بأن الأمر قد يستغرق شهرا حتى يعود الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.

مخاطر هبوطية

قالت أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة “أفريكان ليدرشيب” الدولية، إن انقطاع الإمدادات لا يزال يمثل خطرا صعوديا، لكن هناك مخاطر هبوطية فيما يتعلق بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى تراجع أنشطة الحفر الأمريكية بحسب بيانات “شركة بيكر هيوز” التي أكدت تقلص عدد منصات النفط النشطة في الولايات المتحدة.

شاركها.
Exit mobile version